تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
170
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالدلالة الالتزامية ، عن أن القواعد الشرعية تأمر بالإعادة ، فالمولى حينما يخبر بأنّ الإنسان الذي يكون عمله مطابقاً للقواعد الشرعية ( يعيد ) ، فهذا إخبار بالمطابقة عن الإعادة ، وإخبار بالالتزام عن أن القواعد الشرعية تطلب وتقتضي الإعادة ، وبذلك تكون الجملة الخبرية دالة على الطلب » « 1 » . فتحصّل : أنّ العناية بحسب هذا الوجه هي عبارة عن تقييد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه بمن يطبّق عمله على الموازين الشرعية ، وبمن جعل نفسه بمنزلة الآلة بيد الشارع . فهي في المخبر عنه ، لا في الجملة الخبرية . وحيث إنّ الجملة الخبرية إنما تخبر عن الأشخاص الخارجيين ، كان تقييدها بالإخبار عن الشخص الذي يطبّق أعماله على الموازين الشرعية بحاجة إلى قرينة . وليست هي إلا نفس كون المخبر المولى في مقام التشريع وبيان الحكم الشرعي لا نقل أنباء خارجية . قال السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) : « ولكي يكون إخبار المولى بالإعادة دالًا بالالتزام على الطلب ، فهذا ينشأ من ظهور حال المولى في أنه في مقام إعمال المولوية ، لا مقام الحكاية البحتة ، وهذا الظهور بنفسه يكون مقيّداً لمن يعيد بخصوص الإنسان الذي هو في مقام الامتثال ، وهذه العناية وهي تضييق دائرة الإخبار بمن كان في مقام الامتثال تحتاج إلى مثل هذه القرينة ، وإلا لو تجرّدت كلمة ( يعيد ) عن كلّ قرينة لكان مقتضى طبعها الأولي هو الإخبار المحض » ( 2 ) . فتحصّل : أن تضييق دائرة الإخبار وتقييدها بمن كان يطبّق عمله على الموازين الشرعية هي العناية التي لأجلها تحمل الجملة الخبرية على الطلب ، مع أن ذلك خلاف طبعها ، والذي يدلّ على هذه العناية هو ظهور حال المولى في أنه في مقام بيان الحكم الشرعي .
--> ( 1 ) ( و 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 131 .